الذهبي
62
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
القدر ، ومن كلّ بدعة ، فلما توفّي تكشّفت أصحابه وبانت سرائرهم وما كانوا يتوهّمونه من قوله بدلائل يلزمونه بها لا نصّا من قوله ، فأمّا عمرو بن عبيد فأظهر القدر . وقال عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : الخير بقدر والشّرّ ليس بقدر ، هكذا رواه أحمد بن علي الأبّار في تاريخه ، قال : ثنا مؤمّل بن إهاب ، ثنا عبد الرزّاق قلت : هذه هي الكلمة التي قالها الحسن ثمّ أفاق على نفسه ورجع عنها وتاب منها . وقال ابن الأعرابيّ أيضا : كان عامّة نسّاك البصرة يأتونه ويسمعون كلامه ، وكان عمرو بن عبيد ، وعبد الواحد بن زيد من الملازمين له ، وكان للحسن مجلس خاصّ في منزله ، لا يكاد يتكلّم فيه إلّا في معاني الزّهد والنّسك وعلوم الباطن ، فإن سأله إنسان غيرها تبرّم [ ( 1 ) ] به ، وقال : إنّما خلونا مع إخواننا نتذاكر ، فأمّا حلقته في المسجد فكان يمرّ فيها الحديث ، والفقه ، وعلوم القرآن ، واللّغة ، وسائر العلوم ، وكان ربّما يسأل عن التصوّف فيجيب ، وكان منهم من يصحبه للحديث ، ومنهم من يصحبه للقرآن والبيان ، ومنهم من يصحبه للبلاغة ، ومنهم من يصحبه للإخلاص وعلم الخصوص [ ( 2 ) ] . قال أبو زرعة الرازيّ : كلّ شيء قال الحسن قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث . وقال ابن سعد [ ( 3 ) ] : كان الحسن جامعا عالما رفيعا حجّة ثقة عابدا كثير العلم فصيحا جميلا وسيما ، وما أرسله فليس بحجّة . قال ابن عليّة : توفّي الحسن في رجب سنة عشر ومائة . وقال عارم : ثنا حمّاد بن زيد قال : مات الحسن ليلة الجمعة ، وغسّله
--> [ ( 1 ) ] في طبعة القدسي 4 / 106 « يبرم » . [ ( 2 ) ] انظر سير أعلام النبلاء 4 / 579 وفيه زيادة . [ ( 3 ) ] الطبقات الكبرى 7 / 157 - 158 .